تخطى إلى المحتوى
2011/09/25

طليقتي .. طليقي : يسممان أفكار أبنائي

قلت لهما: اتركا عنكما الانفعال،
ولنحدد المشكلة التي يريد كل منكما أن يحلها بشكل عملي.
وأرجو أن لايحدثني أي منكما عن سلوك طليقه وما يفتريه من بهتان، لأننا لا أنا ولا أنتما نقدر أن نحكم سلوك الطرف الآخر..!!

دعونا نتكلم عن الحاجات التي تريد أنت، وتقدرين أنت أن تحققانها..

لنكن عمليين!

أنتما، مثلكما على هذه الحال الاف المطلقين، ممن يقوم احد الوالدين بتسميم أفكار أطفالهما عن الوالد الآخر، وتشويه سمعتة أو سمعتها لغرض الانتقام .. للأسف الشديد ..
ظلم
افتراء
بهتان
جريمة أخلاقية
سمياها ما شئتما .. لهم رب يحاسبهم!!

ركزا معي قليلا
لنركز على ابنتك وابنك.
لنفعل الصواب مع أطفالنا.

لا يفكر أحدكم بتنظيف نفسية طفله،
أو تصحيح مفاهيمه،
فيتصرف بنفسية المريب المتهم!!

خطط أيها المتضرر للقاء ولدك وكن ذا نفسية حلوة. منفتحة منطلقة غير متأزمة.
غالب أحزانك وأظهر سعادتك.

لا تُغرق أبناءك بالماديات والألعاب، مدفوعا بالخوف وبالشعور بالذنب، مظنة تعويضهم أو كسبهم، فهذا هو سبيل ابتزازهم لك مستقبلا.
بل هو سبيل تحريض الوالد الآخر عندما يرى رشوتك لهم، ليصب مزيدا من الزيت على النار!

أغرقهم بالحب الظاهر الذي تفشيه
وبالتقدير الظاهر الذي تبديه
وبالثناء الظاهر الذي تزجيه
على تصرفاتهم الطيبة.

ليروا منك احتراما لانسانيتهم،
وتغافلا عن سيئات من يحرّضهم.

نعم
تغافل
واضبط أعصابك
عندما تسمع منهم ظلما وافتراءا عليك، ينقلونه بكل براءة إليك.
أوصهم بوالدهم الاخر خيرا، فتلك قيمة اسلامية إيمانية ستحفر في وجدانهم :
أنك متزن غالٍ عالي ذو قيم.

واعلم ثم اعلم
أنه لا يصح الا الصحيح.

استمر في البث على موجتك الخيِّرة المحترمة.
وليستمر الطرف الاخر في بثه الكريه على موجة الحقد.

علمتنا التجارب :
بأن الأولاد عند نضجهم
سيوازنون ويقررون بشأن الوالد الحكيم المحب الصبور…
والوالد الحاقد الانتهازي العقور .. !!

وسيفعلون الصواب الذي يستحقه كِلا الاثنين وسيختارون الصحيح بشأنهما..

لا تقلق كثيرا، وخطط لفعل الصواب .. فللكونِ رب يدبره

“فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون”.

2011/07/28

موسوعة الأسرة – حلقة رمضان 1428

حلقة من برنامج موسوعة الأسرة – تلفزيون الشارقة رمضان 1428

أضغط هنا للإستماع للحلقة

2011/06/11

مبروك ابنك مزعج !!

ابني يكاد يجنني..!!
إنه يجمع في تصرفاته كل سلوك يغيظني ويفقدني صوابي.
لا استطيع معه أن أنفذ أيا من وصاياكم التربوية.
الصبر مع حالة ابني شبه مستحيل.
لقد جمع العناد، والتخريب، والسخافة، والحركة غير المنضبطة، وعدم الاستجابة للتوجيهات، وغيرها.
أنا جدا منزعج يا دكتور…

مبروك
مبروك
هذه كلها مؤشرات قيادة محتقنة لم تجد لها مصرفا طبيعيا فاحتالت لتظهر بمظاهر أخرى.
هل تعتقد بأن تلك النماذج من الأطفال المتنمرين لم تكن موجودة فيما مضى؟
برأيك كيف كان تاريخ نشأة القادة الذي هم يديرون شؤوننا اليوم؟
ألا ترى معي الجزء المشرق من الموضوع، وهو أن ابنك استثنائي، وأنه ليس كالأطفال العاديين؟
ألا ترى معي أننا بقليل من التأمل يمكن لك أن تفهم سلوك ابنك؟
هل قرأت كتابنا “في بيتنا مكار”، لتعرف أن سلوك الأطفال هادف؟
وأن (الذيب ما يهرول عبث)؟
ألم تعلم بأن عناد ابنك هو (إصرار على الرأي)؟
وأن مشاكسة ابنتك هي (رغبة في المساهمة معكم في القرار)؟
وأن عبثيته هي نوع من (الاستكشاف)؟
وأن سخافتها هي نوع من (لفت النظر لأهميتها)

افهم تلك التصرفات وتعرف على جذورها النفسية، وبعدها ستقدر على التعامل معها. اقلبها تقبلها…!!

هذا ما فعله رسولنا المربي الكريم صلى الله عليه وسلم فيما ورد في السنة.
لقد حول النبي الكريم حسرة الوالدين من شراسة طفلهما، وخشونة طبعه وتسميها العرب (عرامة) إلي تفاؤل وأمل وحث على الاستثمار ..!!
الإمام الترمذي يروي جواب النبي صلى الله عليه وسلم لمن أشتكوا من نفس شكواكم من الولد العرم المشاكس العنيد، فيقول لهم عليه السلام :
“عرامة الصبي في صغره عقل له في كبره”.
وورد بلفظ “عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره”.

إذن …
لنمهد الطريق امام الطفل المليء بالطاقة والحيوية والابداع لكي تنساب طاقاته الذهنية والحركية والقيادية المخزونة، بكل سلاسة. أليس ذلك أفضل من معارضة تلك الطاقات والتصدي لها، بقلة فهمها وضعف استثمارها، لتصبح حجر عثرة في طريقنا ….!!

لنوقف تضييع تلك الموارد والمواهب ..
ولنتهيأ ونتجهز بالتدريب والتعلم لنتمكن من استثمارها خير استثمار ..

وفقكم الله

2011/04/03

كيف نربي متطرفين؟

صباحكم توسط واعتدال

عندما نحلل اتجاهات المتطرف المتعصب النفسية نرى فيه المكونات التالية:

@ شعور عال بالتيقظ يحسسه بأنه “حامي الديار”، و “أمين الأمة”، “حارس الحريات”….. الخ.

@ تمركز الضوء حول الذات، فلا برى غير نفسه وحزبه، أو حزبه، أو طائفته، أو عائلته، أو قبيلته.

@ حدية في الفهم، واختفاء الوعي لأطياف الرأي. واختزال الموضوع المطروح بأبيض أو أسود. أي : فقه أحادي.

@ طمأنينة عالية لكنها زائفة من أنه وحزبه هم المفلحون الناجون. والولاء لديع أعمى أصم.

@ شعور بالاغتراب، وتأكيد على نفسية الأقلية المظلومة، فهم يقتاتون على المظالم. يشحنون بها الاتباع ليصطفوا أمام “العدو”.

@ ضرورة وجود عدو لشحن عواطف الأتباع والتحقق من استمرار ولائهم لبعضهم البعض.

@ استعداد للولوغ في الفتنة، بل رفع السلاح، وتصفية ( الأعداء) الذين يسهل لديه تحديدهم: فهم كل من خالفه !!.

@ عندما تنتهي “الحرب” فإن لديهم القابلية للتفتت الداخلي، والشرذمة، حتى ضمن الحزب أو الملة، أو القبيلة، أو الطائفة، بسبب حدية الفهم، وأحاديته. والتمركز حول الذات!.
لذا فاستمرار توهم “العدو” ضرورة وضمان التلاحم.

ما نحتاجه لانتاج شخص متطرف هو :

١، ظلم وتفرقة بين فئات المجتمع.

٢. غياب معايير الحكم على الأداء واستبدالها بأشياء غير موضوعية كالواسطة والمحسوبية.

٣. ضعف مؤسسات الدولة في فرض هويتها في التعليم والتنشئة الدينية وترك ذلك للمجاميع دون ضبط أو رقيب. أي ضعف التعليم العام ونشاط التعليم الفئوي.

٤. عند ضعف نظام الدولة ستتجه ولاءات الناس لمن ينفعهم بواسطة أو تجاوز من أحزابهم أو قبائلهم أو طوائفهم أو عوائلهم وعندها ستتفكك لحمة المجتمع.

إن ضمان الأمن الاجتماعي هو تحول موضوع التربية والتعلم وأنشطة تنمية البشر الى أولوية استراتيجية. ذلك لأن أهم موارد الدولة العاقلة هي الانسان.

2011/02/12

كيف خالف وائل غنيم وأصحابه .. “غزية” الغاوية ؟

ما الذي يجرى لنموذج العربي اليوم؟؛ وكيف تمت بهذه السرعة النقلة النوعية في التفاعل الإيجابي المسؤول مع الأحداث؟.

وهل يمكن أن نقول وداعا للغثائية ولسلبية القطيع التقليدية، ومرحبا بإيجابية الجيل الجديد؟.

كان العربي يعيش الولاء الجمعي بالضرورة.
فهو تاريخيا كائن موصول بأسرة مترابطة، وقبيلة تحميه، وفيما بعد تطورت له دولة توفر حاجاته من معيشة، وأمن، وعلاقات، وطموحات، وعداها من خدمات.
لكن كان هناك ثمن باهض يدفع أحيانا لذلك الولاء..!!

لقد كان العربي يختطف مبكرا من تفرده بالقرار، ومسؤوليته الفردية، إلى عقل جمعي، ووجدان جمعي، وانفعال جمعي ..!!
وقد قال شاعرهم في هذا السياق:
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشد
وقد قالت العرب
انصر أخاكم ظالما أو مظلوما.
وقال شاعر عربي في مدح قوم :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
أي أنهم لا يتحققون هل الحق مع صاحبهم أم لا .. فالمهم هو أن يتحرك القطيع لنصرة الفرد ظالما كان أم مظلوما..!!!

وقال ( ربعنا) حديثاً :
( إذا جنّوا ربعك .. وشينفعك عقلك)
أو ( إذا جنّوا ربعك طاوعهم )

وباسم هذا الولاء لغير القناعات الذاتية، والمجاملة للمجموع .. تم التنميط، والبرمجة، والعيش القطيعي الجائر.
واستفاد منه من استثمر فيه من شياطين الأنس والجن وطواغيتهم .. ولعبوا بعقول الناس وبعواطفهم
وبمواردهم من بعدها … !!!

لكن من رحمة الله أن ينشأ الشباب اليوم متفردين بعيدين عن التأثير السلبي للمجتمع. فلقد اختطفهم مؤثر آخر وهو الشاشات الفضية ووسائل التواصل الجمعية من “فيس بوك” و “تويتر”.
ولا شك أن ذلك إذا تم بغير توازن فهو خطأ بل خطر .. فقد يحوله البعض الى إدمان يضيع فيه مسؤولياته، وأولوياته الوظيفية : طالبا كان أم موظفا. كما قد يكون مجالا لإفساد الأفكار والاتجاهات عندما لا يكون للشاب ( فلاتر ) تفحص وتقبل وتطرح …

نعم، شكوت كما شكا غيري من خطورة الفردية التكنولوجية وتخوفنا كثيرا من ضياع التواصل بين الأجيال .. !!

لكننا اليوم نقر بإيجابية الفردية والتفرد التي أمسى عليها شبابنا اليوم ….

لقد تحرر الجيل ..
وقد أنضجوا تحررهم في تلك الغرف المعزولة التي يمارسون بها الإعلام الاجتماعي بأدواته التي منها تويتر و فيس بوك ..
لقد ساعدتهم تلك الوسائل على التحرر من أمراض مجتمعاتهم.

نعم، لقد نشأ عندنا جيل خال من عقد الانهزامية، والتخلف، غير خاضع لبرمجة الخوف، والتخاذل.
لا يرى كما رأت أجيال سبقته، بأن العرب ( جَرَبٌ ) و ( كَـرْبٌ ) وقمامة زائدة ملقاة على جانب التاريخ .. كما تحاول أن تنمطنا هوليوود !!

نحن الآن لدينا فرصة ذهبية أن نفسح لهذا الشباب التعافى من أمراضها أن يقودنا .. وأن يتقدمنا.
وعلينا جميعا نحن وشبابنا أن نتواصي بالإنتاج الفكري، والعلمي، والفني، والإعلامي، والخدمي الاجتماعي، وفي كل مجال. إنتاجا قائما على فهم ذاتي، وتقوى ذاتية لله، ومسؤولية ذاتية في البحث عن الحق.

قال تعالى ( وكلهم أتيه يوم القيامة فردا)

وقال صلى الله عليه وسلم :
“لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم : إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم.”
ومعنى التوطين هو أن تتخذ من الحق وطنا.
وقال بن مسعود :
( الجماعة أن تكون على الحق ولو كنت وحدك).

قال جل من قائل مثنيا على إمام المتفردين الصادحين بالحق وحدهم بلا معين إلا منه سبحانه وتعالى :
” إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين “

2011/01/13

الضخم و المتضخم

لقد استسمنت ذا ورم

تقول العرب هذه العبارة للتهوين من شأن من يُمدح وهو لا بستحق. ومعناها : ( قد غشك مظهره المتورم، فظننت أنه في عافية و سِمَن، والأمر ليس كذلك)!!

وهكذا هو حالنا كمتحققين من مصداقية النماذج الجلدة القوية في ظاهرها، والتي تتعشقها النفس الإنسانية وتتعلقً بها. فنحن هنا نطلب التمييز بين سمينها، ومتورمها:

بين ابراهيمها، ونمرودها، وهارونها، وفرعونها وأبي بكرها، وابي جهلها … بين ضخمها، و متضخمها. القاسم المشترك لكل المؤثرين في تاريخنا البشري، هو مجموعة إنسانية من الصفات. لعل أولها هو الشعور بالثقة، والتلقائية في التحكم والقيادة. لكن أيمنهم يعزو تحكمه، واقتداره،وحوله، وقوته لفضل الله عليه. أما أشأمهم فيقول بلسان المقال أوالحال: أنا ربكم الأعلى. وبين الأيمن والأشأم يقع تدريج. كل الذوات الكبيرة، قوية، صلبة، ملفتة للنظر. وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه بأن يعز الإسلام بأحد العمرين : الفاروق عمرو بن الخطاب، وأبي جهل عمرو بن هشام!!

ذلك أن تلك الذوات فاعلة، متحركة، عارفة بما تريد ذات تأثير (كاريزمي) عظيم فيمن حولها. كلها متدربة على صنع قراراتها (سواء وافقناها على تلك القرارات أم خالفناها). كما أنها حازمة في إنفاذها. إنها تفترض في نفسها المسؤولية الاجتماعية وتكافح لتترك أثرا، أو تغييرا، تبدأه بين جنبيها وفي ذواتها، وتمده إلى علاقاتها، ووسطها الاجتماعي، وكلها فاعلة منتجة إيجابية تؤمن بصناعة الحياة، وتتعلق بأهدافها. وعادة ما يكون لديها فترات تأمل تلم فيها شتات طاقاتها لتحشدها في اتجاه معين تريده، وترغب في تحقيقه … بحق أو بباطل. لها رؤية ترنو لها وتستلهم منها العزيمة للمسير.
لسان حالها يقول، ماقلناه في “العملاق”:
عش مع المطلوب أوقد صورا للمنى في الذهن واجعلها أمل تجد الطاقات كلا في نفور وسباق للمنى من سيصل؟
هكذا الإنجاز يأتيك إذا أنت أصررت ويجفو إن تمل ومع أن بعضهم موفق، والآخر يكون ممن ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعا؛ غير أن الكل في شغل وفي تدافع.

نعم، تلك الذوات تتدافع للأنجاز، لكن كل منها يعمل على شاكلته. قال تعالى:

( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيا اسم الله كثيرا)

ويقول جل من جل من قائل:

( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون).

وجدير بالتذكير، مرّة أخرى، أنه ما من منجز جَلِدٍ، إلا ويكون صانعا للحياة، وإن كان فاجرا. وما من فاشل عاجز إلا ويكون أخرقا خوّارا، وإن كان ثقة مؤمنا …!!!!!!
فاللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر المتورم … ومن عجز الثقة الهزيل!!!
وإلى مزيد من سمات العجز والثقة فينا في مدونة لاحقة .

2011/01/09

مرة أخرى .. علتك باطنية !!

By Jerico Santander

“من قدر على نفسه فهو على غيرها أقدر”
مقولة تكاد أن تتكرر على لسان كل المفكرين الذين أضافوا لنا شيئا.
وتعني هذه المقولة:
أنك ستستمر ضحية للوضع المأساوي الذي تشتكي منه مع زوج، أو مسؤول، أو أبناء، حتى تقوم بالتحول من ضحية مغتصبة مستضعفة، إلى إنسان مبادر، قادر، يمارس نعمة التوافق والتكيف مع المصائب، يتصدى لها ويعالجها. مؤمنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أنزل الله من داء إلا وله دواء”.

وهذا الحال الأخير من تحمل مسؤولية الذات هو ما يوصلك إلى العلو في تعاملك مع ذاتك.

غالى بذاتي عرفاني بقيمتها
فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهو بجوهره
وليس يعمل إلا في يدي بطل
قد رشحوك لأمر لو فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

نعم،
من كرم نفسه، فإنه يصونها مما يهبط بها في الحفر. بل يرقى بها لترى ماوراء الأكمة (أي المصيبة)
أُكـرِّمُ نفسـي إنني إن أَهَنًْتُـها
وحَقِكَ لن تَكْرُم على أحدٍ بعدي

ومرة أخرى، الأمر ليس مرتبطا بكفر أو إيمان.
فمن الممكن كما يقول بن تيمية : أن يكون القوى فاجرا، والضعيف تقيا.

فدعونا نبحث عن صفات قوة الذات، ولنجتنب صفات ضعفها. ولنوظغها بعد ذلك فينا نريد أن نوظفها فيه من إعمار و تنمية …

2010/12/29

تقدير الذات .. سيد الواجبات

يعرف تقدير الذات بأنه الحالة النفسية والذهنية التي تعيشها، وتشعر بموجبها بقيمتك وأهميتك لوسطك، ولمن حولك.
وعلو قدر الذات، وانخفاضها، قد تكونان حالة عابرة مؤقتة، كما قد تكونان حالة دائمة سائدة مستمرة.
والناس في ذلك نوعان :
إما مقدر نفسه مغال بها، فهو عالٍ غالٍ مرتاح البال.
أو منخفض قدر الذات، هابط الهمة، قلقٌ، مرتاب مهتز.
والأمر الذي قد يفاجيء القاريء الكريم هو أن قدر الذات غير مرتبط أبدا بحالة الإيمان الدينية أو القيمية، ارتفاعا أوانخفاضا.
إذ يمكن أن تجد عالي قدر الذات ضخمها
وهو مجرم منحرف. ( كتجار المخدرات والمحكومين بالإعدام من المحكومين)،
كما يمكنك أن تجد متدينا مؤمنا، لكنه هابط الهمة، قليل الفاعلية.
ومما يروى عن سيدنا عمرين الخطاب قوله : ( اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر، وعجز الثقة).
وسأفرد في مدونة لاحقة مواصفات عالي الهمة والقدر، مقارنا بهابطها.

2010/08/02

( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى .. ) طه آية 2

Tasbeeh by umar nasir

وردت كلمتان في القرآن الكريم :

كلمة (الحياة)،

وكلمة (المعيشة) ..

الحياة وردت لتدل على استقرار وأمن وراحة بال.

قال تعالى : (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)

أما المعيشة فقد وردت لتدل على الشقاء والضنك.

قال تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى)

لذا فإنني أشتهي لكم جميعا أيها القراء الكرام : “حياة” .. ولا .. أريدها “معيشة” فقط .. !!!

إن ربنا – جل وعلا – ما أنزل علينا القرآن لنشقى ..

بل لنحيا حياة طيبة ..

لذا فإن هناك سبيلا معلومة، وطريقا واضحة المعالم، لمن أراد أن يعيش الحياة المريحة بلا ضنك ..

إن الحياة الدنيا .. ما سميت “دنيا” إلا لاشتمالها عى النقص، ووجود الكدح فيها، بل والألم أحيانا ..!!

لكن هذا لا يعني أبدا أن لا تكون في معظمها مريحة …

بل وطيبة لمن عرف طريق “راحة البال”.

لدي برنامج في قناة “إقرأ” التلفزيونية، بث قبل حوالى أكثر من أربع سنوات، اسمه .. “راحة بال”.

أنصح قارئي الكريم أن يتابع حلقاته المطروحة في اليوتيوب.

في ذلك البرنامج، تحدثت على مدى ستة عشر حلقة، عن سبيل راحة البال كما أفهمها.

( والله تعالى أعلم بها ، نساله – سبحانه – أن يلهمنا الرشاد ).

لكنني سأختصر لكم ما أعتقد أنه سر راحة البال، وعدم الشقاء في هذه الدنيا ..

إنه :  معرفة قدر الذات ..

إن من عرف قدر نفسه لن يهلك ….

لأنه سيضعها في موضعها اللائق بها في الدنيا و الآخرة.

ومن عرف قدر نفسه، سيعرف أنه هو المعني بالاستفادة في كل أمر أمر به الشرع، وقاد له الذوق الصحيح.

ومن عرف قدر نفسه سيميز الفرق بين التحمل المشروع، والذل والخنوع.

وكذلك سيعرف الفرق بين كونه حرا في اختياره البقاء مع من لا يرتاح معه من زوج، أو شريك، أو أي شخص ابتلي بعشرته ..

و بين أن يبقى معه مذعنا، كسيرا، مجبرا، بسبب خوفه من القيل والقال، ومن الضغوط الخارجية.

معرفة قدر النفس مركب مهم جدا في عملية اتخاذ القرار،

والذي يحترم نفسه ويعرف قدرها، تكون قراراته موزونة ..

لأنها تنطلق من نفسية هادئة مستقرة غير شاعرة بالتهديد من أحد،

قوة تلك النفسية هو في استقرارها الداخلي وطمأنينتها القلبية.

وأحد أبرز الأغذية لتلك النفس القوية الصحيحة نفسيا هو :

وعيها بالقرآن الكريم .. واستقرار الصور التي أرادها الله تعالى أن تستقر لدينا، كمراجع للتفكير السديد، تقود القلب والعقل.

نعم، لا انفكاك بين الخلوات القرآنية .. وخلوات الذكر والتأمل .. وبين جلاء الران، والسخام، الذي يترسب على فطرنا، فيؤذيها، ويقلل من جوهر كرامتنا،

فننسى أننا خلفاء لله في أرضه، خلقنا لنعمرها ونقوي الوشائج فيما بيننا، ونحن كرام أعزة، نحترم ذواتنا، ونحترم ذوات الآخرين …

قال ابن عطاء السكندري : (ما نفع القلب مثل عزلة، تدخل بها إلى ميدان فكرة).

فأول الخير هو أن تأنس بوحدتك،

وأن لا تتوحش بخلوتك،

وأن تصادق ذاتك،

وأن ترى الناس أولوية متأخرة …. تأتي بعد اهتمامك بتنمية ذاتك.

الناس من حولك هم وسيلتك لرضا ربك. فأد لهم المعروف ..

لكنك لا تقدم رضاهم على رضا ربك،

ولا يكن نموهم سببا في ضمورك وضياع دينك،

و لا يكن إدخال السرور إلى قلوب من حولك، مدعاة لسخط ربك عليك، ومجافاة نبيك صلى الله عليه وسلم لك.

فاحذر خداع النفس …

ولا تهنها من حيث تريد أن تكرمها ..

ولا تتوهم أنك ستسعد .. فتشقى.. !!

ولا تعش ذابلا .. نكدا

ولتخلد .. و … لتحيا ..

2010/06/30

المعادلة الصعبة : هل كنت أربي وغدا ؟

 Love Equation by [ shmany ]

Love Equation by shmany

(معذرة لكم ..)

لكن تساؤلاتي مشروعة .. وأنا أضعها بين أيديكم ..

يا ترى هل كنت مغفلا .. ولماذا لم أنتبه إلى أنني كنت أربي وغدا .. عاصيا … عتيا .. ؟!!
ثم .. ما الذي حدث .. وما هو الأمر الذي أجريته وطبقته بشكل خاطيْ .. ؟
أكان الذي أفسده هو الدلال؟ .. أم أن ما أفسده هو شغفي به و انتظاري له الذي طال .. حتى لجأت أنا وزوجتي إلى طبيب الأنابيب ..؟
أهي شفقتي وخوفي من أن لا يكون لي ذرية؟ .. أم هو الطمع في الولد الوريث .. ؟

أنا الآن أتساءل .. ما الذي جعلني أتجرع كل هذا الذل الذي أتجرعه الآن ..؟
و هل كان في حسباني أن يجرى لي كل هذا الذي جرى؟ .. هل كان يخطر في بالي أن أعيش كل هذه المرارة؟ .. وهل أستحق – على كل ما قدمت له – كل هذا العذاب؟ ..
لقد بذلت كل شيء من أجله :
حبي .. و وقتي .. و اهتمامي .. و طاقتي .. و أموالي .. و أخيرا … وليس آخرا .. كرامتي ..

لم يكن يخطر في بالي وأنا الذي ستر الله علي و على عائلتي أن أفضح كل تلك الفضائح ..و أن ألجأ إلى مستشار نفسي تربوي ..
معذرة يا دكتور .. لا أقصد الإهانة .. لكن .. تعلم .. نحن ..
أقصد أننا في مجتمع لم يتقبل بعد هذه الأمور ..
على العموم .. أنا هنا .. بين يديك .. ))

مثل هذه الحالة الافتراضية التي أعرضها هنا … توجد آلاف منها مؤلفة من الذين فقدوا لذة العيش، من آباء و أمهات، و أزواج و زوجات، بل أبناء وبنات .. كلهم فقدوا التوازن في المعادلة الصعبة … احترام الذات أم الذوبان في العلاقات ..

عندما يذوب الإنسان فيمن يحب .. وعندما يزين له هواه بأن الخدمة المعجونة بالذل والمهانة التي يؤديها لأحبابه، إنما يريد في خلالها أن يرضيهم وأن يتودد لهم بها ..

عندما يقبل الإنسان أن تداس كرامته، ويتوهم الاستمتاع بذلك، بل ويعتبر هذه تضحية وفداء .. حتى أنه يراه أحيانا نوع من الجهاد في سبيل الله. عندما يبلغ الإنسان تلك المرحلة فإنه يكون قد وصل إلى طريق مسدود .. وذلك الطريق لن يؤدي به إلى الطمأنينة والسكينة وراحة البال .. !!!!

ولمثل أولئك نقترح هذا النموذج المبسط لبيان كيف تستمتع أيها الإنسان مع أحبابك :
في أي علاقة إنسانية هناك أربعة أجزاء :
1. الجزء الأول هو ( أنت ).
2. و الجزء الثاني هو ما يخصك من العلاقة من مسؤوليات و واجبات.
3. الجزء الثالث هو الشخص المقابل.
4. و الجزء الرابع هو ما يخص المقابل من مسؤوليات و واجبات .

وأنت في كل ما سبق مسؤول عن الجزئين (1 و 2 ) ،

وقطعا أنت لست مسؤولا عن الجزئين ( 3 و 4 )

أنت مسؤول عن ذاتك تعرفها وتصونها وتكرمها وهو الجزء الأول الذي يجب أن تعنى به ..
( أكرم ذاتي إنني إن أهنتها وحقك لن تكرم على أحد بعدي )

و من إكرام ذاتك، الجزء الثاني الذي يخصك، وهو : أن تعرف حدود العلاقة بالآخر .. فلا تقصر فيها .. ولا تتجاوز حدودك معه ..!!.

أما الجزءان الثالث والرابع فإشغال النفس بهما هو نوع من العبث، ذلك أنك من يتحكم بهما هو الطرف الآخر .. وهما من مسؤلياته !!!

هناك من يتوهم أنه سينجح لو عبث بمسؤليات الطرف الآخر،

فهو يريد ويشتهي السيطرة على محبوبه من (ابن أو زوج أو أي والد أو صديق ) ..

ويستخدم في ذلك وسائل متعددة كبذل الحب، والتفنن في الخدمة والرعاية، وببذل النفس المهين، الذي يرائي فيه، ويعلن في كل مناسبة أنه فدى للمحبوب، وأنه طوع أمره .. بطريقة تفهم ذلك المحبوب بأن ذلك المحب صار له عبدا.

وقد قال بعضهم :
( يا من هواه أعزه وأذلني كيف السبيل إلى وصالك دلني )

ونحن لا نعترض على أي من تلك الوسائل من أن تستخدم مع المحبوبات والمحبوبين ..

لكننا نشترط أن تبذلها لتستمتع بها أنت، وتهنأ بعلاقتك بهم …

لا أن تطمع بالتحكم بهم فيوصلك هذا الطمع إلى دركات من الذل لم تكم لتتصورها .. كما جرى لأخينا صاحب الحالة الافتراضية .. !!!

الطمع في المحبوبين يورث الذل المؤدي للخنوع والتحمل غير المشروع.

وقد روى ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه، قالوا : يارسول الله وما إذلاله لنفسه ؟، قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم به “.

وفقكم الله

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 48 other followers