تخطى إلى المحتوى

المعادلة الصعبة : هل كنت أربي وغدا ؟

2010/06/30

 Love Equation by [ shmany ]

Love Equation by shmany

(معذرة لكم ..)

لكن تساؤلاتي مشروعة .. وأنا أضعها بين أيديكم ..

يا ترى هل كنت مغفلا .. ولماذا لم أنتبه إلى أنني كنت أربي وغدا .. عاصيا … عتيا .. ؟!!
ثم .. ما الذي حدث .. وما هو الأمر الذي أجريته وطبقته بشكل خاطيْ .. ؟
أكان الذي أفسده هو الدلال؟ .. أم أن ما أفسده هو شغفي به و انتظاري له الذي طال .. حتى لجأت أنا وزوجتي إلى طبيب الأنابيب ..؟
أهي شفقتي وخوفي من أن لا يكون لي ذرية؟ .. أم هو الطمع في الولد الوريث .. ؟

أنا الآن أتساءل .. ما الذي جعلني أتجرع كل هذا الذل الذي أتجرعه الآن ..؟
و هل كان في حسباني أن يجرى لي كل هذا الذي جرى؟ .. هل كان يخطر في بالي أن أعيش كل هذه المرارة؟ .. وهل أستحق – على كل ما قدمت له – كل هذا العذاب؟ ..
لقد بذلت كل شيء من أجله :
حبي .. و وقتي .. و اهتمامي .. و طاقتي .. و أموالي .. و أخيرا … وليس آخرا .. كرامتي ..

لم يكن يخطر في بالي وأنا الذي ستر الله علي و على عائلتي أن أفضح كل تلك الفضائح ..و أن ألجأ إلى مستشار نفسي تربوي ..
معذرة يا دكتور .. لا أقصد الإهانة .. لكن .. تعلم .. نحن ..
أقصد أننا في مجتمع لم يتقبل بعد هذه الأمور ..
على العموم .. أنا هنا .. بين يديك .. ))

مثل هذه الحالة الافتراضية التي أعرضها هنا … توجد آلاف منها مؤلفة من الذين فقدوا لذة العيش، من آباء و أمهات، و أزواج و زوجات، بل أبناء وبنات .. كلهم فقدوا التوازن في المعادلة الصعبة … احترام الذات أم الذوبان في العلاقات ..

عندما يذوب الإنسان فيمن يحب .. وعندما يزين له هواه بأن الخدمة المعجونة بالذل والمهانة التي يؤديها لأحبابه، إنما يريد في خلالها أن يرضيهم وأن يتودد لهم بها ..

عندما يقبل الإنسان أن تداس كرامته، ويتوهم الاستمتاع بذلك، بل ويعتبر هذه تضحية وفداء .. حتى أنه يراه أحيانا نوع من الجهاد في سبيل الله. عندما يبلغ الإنسان تلك المرحلة فإنه يكون قد وصل إلى طريق مسدود .. وذلك الطريق لن يؤدي به إلى الطمأنينة والسكينة وراحة البال .. !!!!

ولمثل أولئك نقترح هذا النموذج المبسط لبيان كيف تستمتع أيها الإنسان مع أحبابك :
في أي علاقة إنسانية هناك أربعة أجزاء :
1. الجزء الأول هو ( أنت ).
2. و الجزء الثاني هو ما يخصك من العلاقة من مسؤوليات و واجبات.
3. الجزء الثالث هو الشخص المقابل.
4. و الجزء الرابع هو ما يخص المقابل من مسؤوليات و واجبات .

وأنت في كل ما سبق مسؤول عن الجزئين (1 و 2 ) ،

وقطعا أنت لست مسؤولا عن الجزئين ( 3 و 4 )

أنت مسؤول عن ذاتك تعرفها وتصونها وتكرمها وهو الجزء الأول الذي يجب أن تعنى به ..
( أكرم ذاتي إنني إن أهنتها وحقك لن تكرم على أحد بعدي )

و من إكرام ذاتك، الجزء الثاني الذي يخصك، وهو : أن تعرف حدود العلاقة بالآخر .. فلا تقصر فيها .. ولا تتجاوز حدودك معه ..!!.

أما الجزءان الثالث والرابع فإشغال النفس بهما هو نوع من العبث، ذلك أنك من يتحكم بهما هو الطرف الآخر .. وهما من مسؤلياته !!!

هناك من يتوهم أنه سينجح لو عبث بمسؤليات الطرف الآخر،

فهو يريد ويشتهي السيطرة على محبوبه من (ابن أو زوج أو أي والد أو صديق ) ..

ويستخدم في ذلك وسائل متعددة كبذل الحب، والتفنن في الخدمة والرعاية، وببذل النفس المهين، الذي يرائي فيه، ويعلن في كل مناسبة أنه فدى للمحبوب، وأنه طوع أمره .. بطريقة تفهم ذلك المحبوب بأن ذلك المحب صار له عبدا.

وقد قال بعضهم :
( يا من هواه أعزه وأذلني كيف السبيل إلى وصالك دلني )

ونحن لا نعترض على أي من تلك الوسائل من أن تستخدم مع المحبوبات والمحبوبين ..

لكننا نشترط أن تبذلها لتستمتع بها أنت، وتهنأ بعلاقتك بهم …

لا أن تطمع بالتحكم بهم فيوصلك هذا الطمع إلى دركات من الذل لم تكم لتتصورها .. كما جرى لأخينا صاحب الحالة الافتراضية .. !!!

الطمع في المحبوبين يورث الذل المؤدي للخنوع والتحمل غير المشروع.

وقد روى ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه، قالوا : يارسول الله وما إذلاله لنفسه ؟، قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم به “.

وفقكم الله

From → مقال

تعليقات
  1. Mohammed Khalid permalink

    تسلم يمينك على مادونته هنـا دكتــور ..
    ^_^

  2. نورة permalink

    فعلا معاك حق دكتور

    والمشكلة الاعظم ان اللي يكونون كذا يزعلون من الطرف الاخر وهو ماله اي ذنب بتوقعاتهم وطمعهم في ان يكون كريم في بذله الغالي والنفيس من اجلهم يعني هو يتعامل معهم كما هو وهم يضغطون على انفسهم لاجله مع ان مااحد طلب منهم

    في مثل صيني حلو

    لا احد يركب على ظهرك الا اذا انت انحنيت له

  3. أبو مساعد الزلفاوي permalink

    رائع جدا
    دكتورنا الفاضل
    أراك كثيرا تكرر هذا المبدأ .. لدرجة أنني أحسست أنه حد فاصل في كل علاقاتي

    ورأيته كذلك .. وأذكر قصة قديمة رويتها لنا عن طالبة كانت ترغب بوساطتك لتكون صديقتها

    وأتمثل هذه القصة تكرارا

    شكرا جزيلا جزيلا

  4. تقى البرزنجي permalink

    جزاك الله الف خير دكتور, نورتنا وأسعدتنا بكلامك الذي طبقناه في حياتنا فأزددنا سعادة وسكينة. الله يجزيك اعلى المقامات في الجنة ويرزقك صحبة سيد السادات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الفردوس الاعلى.

  5. سبحان الله …

    والله نه لأمر محزن ان تجد من يفني نفسه وشبابه لأحبته ..وبالاخير يجد الجحود والنكران ..ونسي نفسه في ضل خدمتهم ومحبتهم ..
    وتجد هذا الالم بقوة في عقوق الابناء لأبائهم ..اشعر بأنه اقوى درجات الألم بحق …لان الذات افنت عمرها في محبتهم ..فسحقت تلك الذات بعد فوات الاوان …

    جزاك الله خيراً دكتورنا الفاضل …(:

  6. اسعد الله صباحك ياسعادة الدكتور بكل الخير والحب والرضى. ومن بعد اذنك اردت القول: بأن المعادله ليست صعبه. مو بس ليست صعبه؟, بل انها ابسط من ابسط شئ في هذا الكون كله
    وقفة بسيييييييطه تنجلي كل الغيوم
    انا اتمنى ان تكون هناك معادلات صعبه. لكن في الحقيقه: لايوجد
    اكن لك كل التقدير والاحترام

  7. صلاح permalink

    للأسف يا دكتور أننا لا زلنا الى اليوم لا نستوعب هذا الكلام في مجتمعاتنا الشرقية لا بل حتى اذا ناديت بهذا صرت قاسي القلب مجردا من الاحاسيس فهذا ما تقوله لي أمي عندما أنصحها أن تتابع حلقاتك أو أن تقرأ لحضرتك
    دائما في أي صراع فكري يجب على من يرفض أي فكرة أن يقدم البديل عنها لكنها أي أمي حفظها الله ومن مثلها ليس لديهم سوى الاستمرار في نفس النهج على الرغم من الحصول غالبا على نفس النتائج

    ارجو أن يتخلى الشرقيون عن طريقتهم الساذجة في التفكير ويتعلموا من حضرتك وأمثالك أن يحترموا أنفسهم ليستمتعوا بحياتهم وحب خالقهم أكثر

  8. المربد permalink

    سعادة الدكتور
    هل تظن ان النعمة والخير الذي تعيشه مجتمعاتنا هي السبب بكثرة البذل ؟
    وهو ما فرض على الاولين ان يقتصروا بعلاقاتهم على اقل جزء من العواطف والبذل بسبب انشغالهم بلقمة العيش!!
    وبالتالي كان مردود تلك العلاقة كما تفضلت حب وولاء .
    وهل يوجد في مجتمعاتنا الحالية عينات يتمثل بها العكس حيث ان الجيل الصاعد يبذل والجيل السابق مقصر ؟
    دكتور ابراهيم
    جزاك الله خيرا

  9. ام مريم permalink

    أعجبني طرحك للموضوع..والوسطيه في الحب لا نغلو ولانجفو يبدو لي هو الحل..لتقدير الذات لجميع الاطراف الطرف الاول والثاني

  10. ام زايد الحمادي permalink

    بارك الله فيك

  11. ali mohamed permalink

    يعطيك العافيه دكتور على الطرح
    اعتقد ربما تكون لهفة الانتظار والشوق لرؤية هذا المولود الأثر الأكبر لأختلاف اسلوب التربية والتهعامل مع شخص طال انتظاره وشدة الخوف عليه أدى بالكثير من الأسر لربما لسوء التربية التي ادت بالفعل لخروج شخص سلبي في التعامل مع نفسه قبل التعامل مع الاخرين ولك الشكر سيدي على طرحك

  12. الشيخ فايز الهاشمي permalink

    شكرا يادكتور ونفتخرا بك

  13. حسام العنزي permalink

    لله درك يا دكتور لك حبي وفائق إحترامي أنا كنت هنا

  14. عبدالعزيز سعود permalink

    جميل يا دكتور ابراهيم ورائع فيما تقدم من فكر يهم شريحة
    كبيرة في مجتمعاتنا الشرقية ومنها تعامل الآباء والأمهات مع أبنائهم
    وكيفية فناء النفس أمام إرضاء حاجات الأبناء زدنا لنزداد تنويرا بارك
    الله فيك وبالعلم الذي تحمل

  15. اشا permalink

    كلامك صح والله وأنا صار معي هذا الشي من زوجي وعيالي لكن
    بحاول أساعد نفسي

  16. AmProud permalink

    شكرا لك دكتور…وجزاك الله خير…

  17. بوركت يمينك على ما تصنع

  18. ابنتك permalink

    صدقت يادكتور .. هذا سر فشلي مع صديقاتي والآن مع شريك حياتي
    أبذل فوق ماأستطيع حتى تأتي اللحظة التي ينتهي فيها كل شيء نسيت أنني
    إن لم أحب نفسي وأكرمها أنا فلن يكرموها هم ..! وهذا هو طبع
    الإنسان

  19. مشاء الله عليك مجهود اكثر من روعة ومعلومات قيمة
    شكرا

  20. ام عبدالله permalink

    كنت محتاجه اقرأ هالكلام واطبقه وجا بوقته الف شكر
    لك

  21. queene permalink

    بسم الله الرحمن الرحيم
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اول مرور لي بهذه المدونه الجميله والمفيده والمليه بالمعلومات القيمه
    من اول مدونه قراته تشوقت لي قرات ما كتب في سابق قد سمعت عنك وعن خبرتك بهذا المجال وصح ماقال عنك شهادتي مجروح بك يادكتور اتمنى ان اسير مثل مسيرتك وبهذه اللحظه اتمنى انا اكون مثلك في المستقبل ان ابداع في مجالي ان يكون لي بصمه في هذه الحياه مع خالص شكري وتقدير لك وجزاك الله خير
    تقبل مرور المتواضع..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 50 other followers