الضخم و المتضخم
لقد استسمنت ذا ورم
تقول العرب هذه العبارة للتهوين من شأن من يُمدح وهو لا بستحق. ومعناها : ( قد غشك مظهره المتورم، فظننت أنه في عافية و سِمَن، والأمر ليس كذلك)!!
وهكذا هو حالنا كمتحققين من مصداقية النماذج الجلدة القوية في ظاهرها، والتي تتعشقها النفس الإنسانية وتتعلقً بها. فنحن هنا نطلب التمييز بين سمينها، ومتورمها:
بين ابراهيمها، ونمرودها، وهارونها، وفرعونها وأبي بكرها، وابي جهلها … بين ضخمها، و متضخمها. القاسم المشترك لكل المؤثرين في تاريخنا البشري، هو مجموعة إنسانية من الصفات. لعل أولها هو الشعور بالثقة، والتلقائية في التحكم والقيادة. لكن أيمنهم يعزو تحكمه، واقتداره،وحوله، وقوته لفضل الله عليه. أما أشأمهم فيقول بلسان المقال أوالحال: أنا ربكم الأعلى. وبين الأيمن والأشأم يقع تدريج. كل الذوات الكبيرة، قوية، صلبة، ملفتة للنظر. وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه بأن يعز الإسلام بأحد العمرين : الفاروق عمرو بن الخطاب، وأبي جهل عمرو بن هشام!!
ذلك أن تلك الذوات فاعلة، متحركة، عارفة بما تريد ذات تأثير (كاريزمي) عظيم فيمن حولها. كلها متدربة على صنع قراراتها (سواء وافقناها على تلك القرارات أم خالفناها). كما أنها حازمة في إنفاذها. إنها تفترض في نفسها المسؤولية الاجتماعية وتكافح لتترك أثرا، أو تغييرا، تبدأه بين جنبيها وفي ذواتها، وتمده إلى علاقاتها، ووسطها الاجتماعي، وكلها فاعلة منتجة إيجابية تؤمن بصناعة الحياة، وتتعلق بأهدافها. وعادة ما يكون لديها فترات تأمل تلم فيها شتات طاقاتها لتحشدها في اتجاه معين تريده، وترغب في تحقيقه … بحق أو بباطل. لها رؤية ترنو لها وتستلهم منها العزيمة للمسير.
لسان حالها يقول، ماقلناه في “العملاق”:
عش مع المطلوب أوقد صورا للمنى في الذهن واجعلها أمل تجد الطاقات كلا في نفور وسباق للمنى من سيصل؟
هكذا الإنجاز يأتيك إذا أنت أصررت ويجفو إن تمل ومع أن بعضهم موفق، والآخر يكون ممن ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعا؛ غير أن الكل في شغل وفي تدافع.
نعم، تلك الذوات تتدافع للأنجاز، لكن كل منها يعمل على شاكلته. قال تعالى:
( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيا اسم الله كثيرا)
ويقول جل من جل من قائل:
( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون).
وجدير بالتذكير، مرّة أخرى، أنه ما من منجز جَلِدٍ، إلا ويكون صانعا للحياة، وإن كان فاجرا. وما من فاشل عاجز إلا ويكون أخرقا خوّارا، وإن كان ثقة مؤمنا …!!!!!!
فاللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر المتورم … ومن عجز الثقة الهزيل!!!
وإلى مزيد من سمات العجز والثقة فينا في مدونة لاحقة .

مقال رائع ومفيد للغاية..
شكرا لك.. وبارك الله في وقتك وأهلك ورزقك
سلمت يداك مقال رائع جدا و تعبير جميل
اعتقد يا دكتور أنني لو أجبرت نفسي او لو حفزتها على فعل الامور الكارهة لها قد يساعد على بنائها وعلوها مثلا كالصوم الكثير منا وأنا أولهم يستصعب الصوم في غير شهر رمضان فلو أنني اجبرتها على ذلك ببيان أجر الصوم وفائدته البدنية والنفسية على الصائم لاصبح الامر سهلا، وهكذا حتى اتغلب على شهوات النفس وأصبح من السهل قيادتها
حفظك الله يادكتور فعلا ان العظماء في انفسهم ، من الأخيار
والاشرارهم هم الذين لا يرضون لأنفسهم الا القيادة ، أني لاتنهد حسرتا
عندما آري هؤلاء متمنيتا ان نكون منهم……….. ،واعلم يقينا ان
الأماني لا تكفي بل ان هناك عمل شاق ينتظرنا
حفظك الله يا دكتور؛
فعلا إن العظماء من الاخيار والاشرار هم اصحاب النفوس الكبيرة الذين لم يرضوا لأنفسهم قيادة ذواتهم أولا ثم قيادة الآخرين , أنى لأتنهد ألما عندما اقرا سير حياتهم ،وأستشعر الطاقة العجيبة التى تدفعهم للانجاز ……….أعلم أن الأمانى وحدها لا تكفى……. بل إن هناك عمل شاق ينتظرنى
كم أنت عظيم ٌ . فداك كل تواكل واتكل .. فوالله إني أجد فيك
القدوة المثلى في زماننا هذا .. وإني لأجد همتي تعلو وتنفسي يبلغ
الصعداء حين أرمق أحرف كلماتك بين السطور فضلاً عن سماع حديثك الشائق
الممتع الذي تجاوز حدود الإبداع فأثرى ذوي الألباب .. نفع الله بك
..نفع الله بك.. نفع الله بك ..نفع الله بك
قل هو الله أحد – الله الصمد – لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد تشعرني هذه السورة العظيمة بأهميتها لتهذيب الذات المتضخمة
من العجب أو حتى احساسها بالانجاز او القوة رائع انت دائما دكتور
ابراهيم سلمت يمينك وبورك فكرك وتأملاتك
الإيجابية هي المحرك الأساسي للنجاح ولكن نكسرها الظروف
ونحاول كل مرة لنعود أفضل. شكراً لك دكتور
االهم سخرنا لما تحب وترضا طاقاتنا يامهدره يامحركه للوصول
للقمم
نعم فهذا ما وجدته بالفعل .. كلامك أكبر بكثير من أن أتبعه برد .. ولكن عن تجربة مررت بها علمت أن احترام الذات هو ما يجعل الآخرين يحسبون حساباتهم قبل لقائك .. وشتان بين الطاعة والمحبة وبين إذلال النفس وإهانتها في سبيل إرضاء الآخرين ولوكان زوجاً ؟؟ ولو كانوا أبنااااءً !! ولوكان من كان
قد رشحوك لأمر لو فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
ــــــــــــــــــ
عش كما البحر عنيداً ممتعا…كن رفيعاً شاهقاً كما الجبل ..
بارك الله فيك دكتور وجزاك كل خير بفضل الله وبعلمك نحن في تطور مستمر مع الذات
الضخم والمتضخم .. والتضخم أيضاً
الضخم والمتضخم مرادفان مجازياً لداء العظمة المتوالد بكثرة في المجتمعات المتخلفة ، فـعبارة “أولاد الذوات” تكاد تكون حقاً حصرياً للعالم العربي بلا منازع ، وأعتقد أن ذلك مرتبطُ أيضاً بالتضخم الاقتصادي التي تعيشه دولناً ، فكلما اتسعت النظرة للذات كلما ارتفع طردياً التضخم الاقتصادي أيضاً ..
تحياتي دكتور